جلال الدين الرومي

109

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

970 فما كان في أول الأمر فكرا أصبح في النهاية عملا . واعلم أن بناء العالم جاء على هذا النحو منذ الأزل . فالثمار تكون أول الأمر فكرا بالفؤاد ، لكنها - من الوجهة العملية - تظهر في النهاية . فأنت حين عملت وغرست الأشجار ، كنت تطالع في الحرف الأول نهاية قصتك . ومع أن أول الشجرة أصل وأغصالن وأوراق ، فهذه كلها مرسلة من أجل الثمار . فالسر الذي كان لباب هذه الأفلاك ، أسفر في النهاية عن سيد حديث « لولاك » « 1 » . 975 فهذا البحث والمقال لنقل الأعراض . وهكذا أيضا هذه الأسد وابن آوى . لقد كان جميع أهل هذا العالم أعراضا ، وفي هذا المعنى جاء قوله تعالى : « هَلْ أَتى عَلَى الْإنْسان حينٌ منَ الدَّهْر لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » « 2 » فمن أين تولدت هذه الأعراض ؟ من الصور ! وهذا الصور أيضا من أين تولدت ؟ من الفكر ! فهذا العالم ليس الا فكرة من العقل الكلىّ . فالعقل مثل المليك وأما الصور في الرسل .

--> ( 1 ) يقصد الرسول عليه السلام الذي يرى الصوفية انه المقصود بالحديث القدسي القائل « لولاك ما خلقت الأفلاك » . ( 2 ) الانسان ، 76 : 1 .